الاقليم انفو صحيفة الكترونية تهتم بشئون لبنان والتنمية والمواطنة والمناطق الأحد 20 آب 2017

ikliminfo logo
مصرع قيادي في حزب الله من بلدة الجية على يد تنظيم داعش              صندوق الشراكة الاوروبية المتوسطية يمول 112 مشروعا جديدا              دراسة جينية تزعم أن أصول 14% من اللبنانيين يهود ومعظم الإيرانيين عرب والمصريين أفارقة              رئـــــــاســــــة " حركة الشعب" تنـــتـــقل من نجاح واكيم إلـــــــى ابراهيم الحلبي               التخطيط لمستقبل الجيل الجديد بحاجة لقيادات وطنية جديدة ونظيفة              رابطة شباب الفتيحات غرس اصيل وقدرة على النمو بامكانيات مادية محدودة              لا تكن واقعي.. فالواقع زبالة               لماذا يساند اللبنانيون بطولات وانتصارات الخارج؟               مجالس وصناديق الهدر .. واحتكارات السلطة والمال*              فيديو : لحظة القبض على ضابط تركي على علاقة بمحاولة الانقلاب ضد حزب العدالة واردوغان              

مكتبات (وقرطاسية)

تشي طبيعتها الخضراء بغناها بالمياه، وبأنها استثنائية بعديد ينابيعها، وبركها الزراعية وبآبارها الارتوازية. لكن الطبيعة الخضراء عينها تخفي الحقيقة - المشكلة: أهالي منطقة الشوف ظمأى بغالبيتهم، ويشترون المياه بما تيسّر، وينفقون فوق النفقات، وينتظرون بـ «الدوْر»... ولو «جرّة» في عصر شبكات المياه والخزانات.
يقول مصدر مسؤول ومعني بملف مياه الشوف «إن نسب المياه تتناقص، لكن ما زلنا بخير»، وان ألآبار حاضرة رغم تراجع الينابيع، وأنه لا خوف مع بعض التخطيط، ولا وَجَل مع بعض العمل»، محملا مآل الأمور أولا وآخرا إلى «غياب الحكم الرشيد».
تلتقي منطقة الشوف في مشكلة مياهها مع «أترابها» على امتداد الجغرافيا اللبنانية، لجهة غياب السدود. يُحكى عن مشاريع لتنفيذ «سد بسري» بتكلفة 250 مليون دولار، «فيما لو أنشئ سيستفيد منه الشوف وتحديدا إقليم الخروب»، لكن على الأرض «لا شيء». وفي الأقوال، لا الأعمال، أيضا دراسة لتنفيذ سد بين معاصر الشوف والباروك، وسد في القيسماني في ظهر البيدر، «تم تلزيمه».
تتشابه المنطقة و«أترابها» أيضا لجهة مخاطر تعرض مصادر المياه للتلوث عبر تداخلها بمياه الصرف الصحي، لكن «مصلحة مياه الباروك» تؤكد خلو «مياه الشفة بالمطلق من الملوثات الصناعية والطبيعية، بشهادة المختبر المركزي»، فيما لا ضمان ولا من يضمنون عدم تلوث مجاري المياه بمياه الصرف «غير» الصحي .
تتشابه المنطقة أو تختلف، تتقارب أو تبتعد... لكن السؤال مشترك: لماذا يشتري ابن الشوف المياه؟

أين الشلال؟... اختفى الشلال!!


تعتمد منطقة الشوف على الينابيع والآبار، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: نبع الرعيان ونبع القاع (يشكلان معا نبع الصفا)، نبع الباروك، آبار كفرا، بئر مرستي، بئر المزرعة، بئر بعقلين، ودميت... إلى العشرات من الينابيع الصغيرة المتواجدة بالمجمل في غالبية بلدات وقرى الشوف.
ويُعتبر نبع الباروك المصدر الرئيس لمياه الشفة في منطقة الشوف عامة، فيما يغذي نبع الصفا منطقة عاليه وبعبدا، إضافة إلى قسم من إقليم الخروب، و«مين بيعرف يمكن المي عم توصل ع بيروت»، يقول احد أبناء الشوف مشككاً.
يتحدث «غسّان»، وهو ابن «عين زحلتا» الشوفية، عما يصفها بـ «ثروات بلدته المائية»: «المياه وفيرة، ما حدا بيشتري مي هنا... بس يا أخي في هدر كثير كثير كثير». المياه متوفرة، في الآبار وحتى الينابيع، لكن الغريب ـ يقول - إن «شلال نبع الصفا الشهير، أصبح حقا من الماضي، أصبح الشلال موجودا في الصور الخاصة بالسياحة، وفي الواقع اليوم لا يعدو كونه ساقية صغيرة، تحيط بها المنتزهات».
يقول غسان إن مياه الشلال «كانت تُقذف لمسافات بعيدة لغزارتها، أما اليوم فهي بالكاد تظهر والسبب أنها تسحب إلى الإقليم وإلى كفرنيس (بلدة مجاورة لعين زحلتا) لتعبئة بركتها، أو إلى أو إلى... صدقني في هدر كثير»، معتبراً أن المسؤولية لا تقع على عاتق المواطن فقط، بل أيضا على الدولة: «لازم يكون في ضوابط أكثر، ومخططات لإدارة وتوزيع المياه».

الاعتراف.. فضيلة

يُقر احد المسؤولين المباشرين عن محطات نبع الصفا ـ اشترط عدم ذكر اسمه - بوجود فوضى في توزيع المياه. «هناك وفرة مياه - يقول - ولو أن نسبة غزارتها انخفضت قليلا، لكن المنطقة تبقى غنية». يتحدث المسؤول في اتصال مع «السفير» عن أن ينابيع عين زحلتا الغزيرة بحاجة لمخطط توجيهي عام يحسن استخدام المياه بطريقة فضلى بدلا من هدر كميات كبيرة، كضريبة للعشوائية».
من المسؤول؟، نسأل المصدر، فيرمي كرة ثلج المسؤولية على الماضي، والشبكة القديمة: «ليست شبكة بمعنى الشبكة ولكن منشآت للمياه، وأنا من الذين يطرحون التسريع في المخطط التوجيهي لتحديد الكميات المخصصة للشفة، وللري أو غير ذلك». وأما عن العشوائية إذا ما ترافقت مع التلوث، فيعتبر المسؤول: أن «لا تلوث كبيرا، لكن الأمر لا يخلو أحيانا من تسرب للصرف الصحي أو لوقود المازوت من مولد هنا أو هناك، لكن كلها حوادث يجري ضبطها سريعا، وفي العموم لا تلوث (...)».

ثلاثون ألف اشتراك في الشوف

يغذي نبع الصفا مدينة عاليه، فيما يتراوح عدد الاشتراكات في الشوف (عدا الإقليم) مع مصلحة مياه الباروك بين 25 و30 ألف اشتراك (هناك فارق بين الاشتراك والمشترك)، وهذا العدد يشمل المستفيدين من مياه نبع الباروك مباشرة ومن مياه الآبار الارتوازية التي تشرف عليها المصلحة». يحدد المسؤول هذه الأرقام ليقول إن أعداد الاشتراكات كبيرة، وهي إلى تزايد مطرد، نظرا لتزايد أعداد طالبي الاشتراكات، وتزايد المباني... وبالتالي فالطلب على المياه يزداد، والأمطار تتراجع ما يؤكد نظرية الشح، والمخاوف من التغير المناخي، لكن بيت القصيد ليس هنا.
«في منطقة الجديدة - السمقانية (ضمنها بقعاتا التابعة لبلدية الجديدة) وصل عدد الاشتراكات – بحسب المسؤول - إلى نحو ثلاثة آلاف اشتراك. وتعتمد المنطقة على مياه نبع الباروك الذي يضخ في أيام العز ثمانية آلاف متر مكعب كل 24 ساعة، فيما يضخ خمسة آلاف متر في أيام الشح. من بين هذه الكميات «تحصل بقعاتا على حصة الأسد لكن يبقى الشح فيها أسدا أيضا». يعيد المسؤول في مصلحة مياه الباروك سبب العوز في بقعاتا إلى «تزايد أعداد السكان، والعشوائية الفاضحة بالنسبة للبناء وإعطاء الاشتراكات». وتنعكس الفوضى سلبا على المنطقة بمجملها وعلى عمل مصلحة مياه الباروك، معتبراً أن «ضياع كميات كبيرة من المياه في فوضى بقعاتا يمنع بقية المناطق من الاستحصال على كميات مشابهة فيطالها التقنين، وتصلها المياه كل يومين مرة، لكن بكميات كافية».
ويكمن الحل برأي المصدر المسؤول، بضرورة المسح عن آبار ارتوازية بالقرب من خزانات بقعاتا، بما يخفف عن نبع الباروك، ويسهم في حل مشكلة مياه الشفة، فـ «لو مسحنا كل المنطقة الغنية بالمياه وكل بلدة لتَبَيّن وجود الكثير من الآبار فيها، وهناك أمثلة».
ويشير المسؤول إلى أن بئر مرستي مثلا، وهي المعروفة ببئر الشاوي، تزوِّد بلدتي مرستي وبعذران بكميات كافية من المياه، كذلك الأمر بالنسبة لبئر المعاصر التي تزود بلدتي المعاصر والخريبة، فيما تؤمن بئر المزرعة المياه لأبنائها، وكذا الأمر بالنسبة لبئر الملّول في بعقلين، وهي مدينة لا معضلة شح فيها، خلافا لبقعاتا «الطامة الكبرى». في المقابل، تعطي آبار كفرا يوميا نحو خمسة آلاف متر مكعب، وتخفف الكثير من عناء القرى المجاورة.
وهناك في بقعاتا، إضافة إلى فوضى البناء وعشوائية توزيع الاشتراكات، على ما يقول المسؤول، إشكالية الصرف الصحي، وخطر تداخلها بمياه الشفة، «فلا شبكة للصرف الصحي بعد، رغم المساعي المتواصلة لإنشاء وتشغيل محطة التكرير، وهو ما يضاعف من احتمالات التلوث».

«تعوّدنا يا أخي»

عند الحديث عن التلوث ومؤشراته، لا يبدو في الأمر غرابة بالنسبة للسواد الأعظم من المواطنين. «التلوث؟ ليش وين ما في تلوث!!»، لكن في الوقائع أخطارا محدقة. يقول احد المتابعين لـ«شؤون التلوث»، وهو من ذوي الاختصاص لـ«السفير» انه «تبين وجود بكتيريا الـ « pseudomonas aeruginosa» وهي باكتيريا متواجدة في بعض الينابيع والآبار الارتوازية ومصدرها الصرف الصحي، ويصفها أصحاب الاختصاص بـ «الخطرة». وإضافة إلى هذه البكتيريا، يشير «المُدقّق الصحي» ـ كما يقترح أن نسميه - إلى بكتيريا أخرى هي الـ total coliforms، و«هي اقل خطورة من الأولى لكنها خطرة»، مشيراً إلى أننا «لو كنا من الدول الحريصة على سلامة أبنائها لكنا بالتأكيد شهدنا محاسبة ومحاكمات لمسؤولين من المواطنين وكبار القوم».
ويشير «المدقق الصحي» إلى أن غالبية الينابيع ملوثة إما بالـ pseudomonas والـ total coliforms معا أو على الأقل بواحدة من البكتيريا».
وعلى المقلب الآخر للتلوث و«الحال الكارثية لمياه الينابيع والآبار الارتوازية»، يُبشر «المُدقق الصحي» بقيمة مياه الشوف والجبل وغناها تحديدا بالمواد الصلبة total dissolved solid علما بأنها مياه كلسية، بعيدة من الترسبات الكيميائية المضرة، وتحديدا من ترسبات المبيدات، فـ«الينابيع بعيدة نسبيا عن البساتين، والمبيدات المستخدمة، لكن الصرف الصحي لا يرحم، والعشوائية حاضرة، ولا تنحصر في الشوف، بل على امتداد التراب اللبناني من دون استثناء (...)».
ويعقب على هذا الكلام مصدر في مصلحة مياه الباروك، مؤكداً لـ «السفير» أن «كميات مدروسة من الكلور توضع في الينابيع ومصادر مياه الشفة، ولا خطر من التلوث، إلا في بعض المناطق حيث شبكات المياه قديمة وتجاور شبكات للصرف الصحي». ويذكِّر المصدر بحصول نبع الصفا على «شهادة لجهة نظافة مياهه من المختبر المركزي»، معتبراً أنه يوجد «في الشوف «خيرات الله» من المياه النقية، وان التلوث يطال الأقنية ومصادر المياه المكشوفة ـ غير الصالحة للشرب - ليس إلا».

«خيرات الله»

في المختارة تحولت إحدى قنوات المياه إلى محطة للقاء يومي «لتجار المياه» منذ أن رمى الشتاء الماضي آخر زخاته. يلتقي بمحاذاة القناة حوالي ثلاثين تاجرا يوميا. أعداد التجار تضاعف بين الـ 2009 والـ 2010 وهم مرشحون للتصاعد، وسط أصوات المولدات، و: «النقلة بعشرين ألف واصلة عل البيت - يُعلن احدهم - ويا ريت فينا نوصلها بسعر مصروف البنزين، لأننا من الشعب المسكين».
عشرون ألفا ثمن نقلة مياه «غير صالحة للشرب» من المختارة إلى بقعاتا، أي مسافة نحو خمسة كيلومترات. بطبيعة الحال، تختلف نوعية المياه التي تعبأ من الأقنية عن تلك التي من الآبار الارتوازية. ويتحدث احد التجار عن بئر ارتوازية في بعقلين «ندفع لصاحبها أربعة آلاف ليرة كلما أردنا التعبئة، وهذا السعر يتحمله الزبائن إذ يرتفع سعر النقلة من 20 ألفا إلى خمسة وعشرين ويزيد، آخذين بالحسبان البعد الجغرافي بين المصدر والمتلقي».
نسأل عن الطلب، فيجيب احد التجار «المتراصفين» إلى جانب قناة المختارة: «صدقني ما عم نلحّق، يبدأ نهارنا أحيانا من السادسة صباحا ولا ينتهي قبل منتصف الليل».
نسأل عن وفرة المياه، فيبادر احد التجار إلى رش المياه عشوائيا قائلا: «خيرات الله، شوف المياه».
تستخدم المياه المنقولة من الأقنية عبر الصهاريج إلى المنازل للاستعمال المنزلي غالبا، «فلا تتسبب بأضرار صحية «، وهي بالطبع صالحة للري، وتسهم في رفد مياه البرك الزراعية، لري إنتاج الشوف الزراعي.

تجربة... ووعد وزاري

في منطقة الشوف ما يناهز أو يزيد على العشرين بركة زراعية، منها مثلا ست برك في بلدة مرستي الشوف، وثلاث بحيرات في بلدة جباع، وبركة في بعذران، وأخرى قائمة في الخريبة وثلاث برك قيد الإنشاء، إضافة إلى بركة زراعية في معاصر الشوف وأخريين قيد الإنشاء، إلى بركة كبيرة في محمية أرز الشوف، تستخدم في حال الطوارئ لإخماد الحرائق وكمصدر شرب للحيوانات وللطيور العابرة أو «المقيمة» في المحمية.
يعتبر رئيس بلدية مرستي الدكتور ناصر زيدان، أن «تجربة بلدته تحتذى، فالبرك ناجحة وتحقق أهدافها في زمن الشح، وهي تسهم إسهاما لافتا في الزراعة عبر ري أكثر من خمسين ألف غرسة، لا سيما من أشجار التفاح والكرز». ويشير زيدان إلى أن سعة كل بركة من برك مرستي الست تتراوح بين ثمانية إلى 15 ألف متر مكعب».
تنتشر هذه البرك في منطقة الشوف الأعلى، فيما تنتظر بقية قرى الشوف كمثل «منطقة المناصف» المسح الذي وعد وزير الزراعية بإجرائه ـ كما ينقل عنه المعنيون - في القريب العاجل، للتعرف إلى المناطق التي يمكن الاستفادة من موقعها الجغرافي لإنشاء برك جديدة.

لغد أفضل...

في زيارته الدورية لبلدات الشوف، يحث النائب وليد جنبلاط رؤساء البلديات والمتمولين على نشر تجربة البرك الزراعية. «فيها خير للري وللإنتاج الزراعي، وكلفتها مقبولة» يقول، ويشيد بتجربة بلدة مرستي، وبما تحقق، ويسعى بالتزامن لتأمين تمويل عبر جهات خارجية لإنشاء محطات للصرف الصحي، «تفـاديا للتــلوث ولغد صــحي أفضل»، وهو ما تم مثلا في بلدة بعذران الشوف ومعاصر الشوف، وغيرها، لكن دعوات جنبلاط ما زالت بحاجة للتفعيل عملانيا على الأرض، تحديدا في بقعاتا، وبعض قرى منطقة المناصف.
يجزم المسؤولون بضرورة تحسين إدارة ثروات الشوف تفاديا للشح الآتي على أجنحة التغيُّر المناخي، مؤكدين أن نسب المياه في الينابيع ما زالت جيدة، إنما العبرة في استثمار الآبار وتعميم تجربة البرك الزراعية... والاهم ترشيد استخدام المياه.

خلدون زين الدين - الشوف : السفير 16/10/2010

الصفحة الرئيسية
شؤون لبنانية
شؤون المناطق
أمن ومحاكم
مساءلة ومحاسبة
من بلدان الاغتراب
عربي ودولي



البوم الصور

أرشيف الصور


أقسام دليل الإقليم خريطة الموقع

مساجد وكنائس

آثار وسياحة

جامعات.مدارس.معاهد

مكتبات (وقرطاسية)

مهن ووظائف

مسابح وفنادق

شقق وعقارات

المزيد

أعلام وشخصيات

أحزاب وتنظيمات

مطاعم.استراحة.صالات

نواد وجمعيات

مستشفيات ومستوصفات

أطباء وعيادات

مطاعم ومواد غذائية

ثقافة

دراسات

رياضة وملاعب

مقالات

نساء الاقليم

بيئة وطبيعة

رياضة وملاعب

فنون ونجوم

متفرقات

افراح ومناسبات

وفيات

شؤون لبنانية

شؤون المناطق

أمن ومحاكم

مساءلة ومحاسبة

من بلدان الاغتراب

كلمة الاقليم

اتفاقية الاستخدام

 

جميع الحقوق محفوظة للإقليم إنفو - Powered by: KWEWeb